السيد كمال الحيدري
386
دروس في التوحيد
بيان الحكمة في الخلافة على أدقّ وجه وأكمله ، فكأنّه - جلّ شأنه - قال : أريد الظهور بأسمائي وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم ، فإني أعلم ما لا تعلمونه لقصور استعدادكم ونقصان قابليتكم ، فلا تصلحون لظهور جميع الأسماء والصفات فيكم ، فلا تتمّ بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزي ، فلابدّ من إظهار من تمّ استعداده وكملت قابليته ليكون مجلى لي ومرآة لأسمائي وصفاتي ومظهراً للمتقابلات فيَّ ، ومظهراً لما خفي عندي ، وبي يسمع وبي يبصر وبي وبي " « 1 » . الشوكاني ؛ في تفسيره قال : " الخليفة ذاتٌ قائم بما يقوم به المستخلف على حسب مرتبة ذلك الخليفة منه . . . وكلّ من استخلفه الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم فهو خليفة ، لكن لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه ، بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتنفيذ أمره . فإن قلت : ما حكمة إضافته إلى الله وهلّا قال : الخليفة ؟ قلت : هو إشارة إلى أنّه إنسان كامل قد تجلّى عن الرذائل وتحلّى بالفضائل " « 2 » . إذن اتّضح مما سبق أنّ الخليفة الإلهي هو الإنسان الكامل . النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو الإنسان الكامل من أبرز الأدلّة على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هو الإنسان الكامل : دليل أفضليته على جميع الأنبياء والمرسلين من الأولين والآخرين . فمن الحقائق المهمّة التي يسجّلها القرآن الكريم تفاوت الرسل فيما بينهم في الفضل ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ( الإسراء : 55 )
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، أبو الفضل محمد الآلوسي البغدادي ، دار إحياء التراث العربي : ج 1 ، ص 223 . ( 2 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 363 .